أحمد الرحماني الهمداني

698

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فقصر عن ذلك لأجبنا ، لأنه كان أشجع البشر ولكن قصور تدبير وضعف رأي ( 1 ) . والجواب ( 2 ) ما أشار عليه السلام إليه في مواضع مختلفة ، فقال في موضع : ( وأيم الله ، لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه . . . ( 3 ) . وفي موضع قال : ( فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالاسلام والدين يمخض مخض الوطب يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف ( 4 ) . وفي موضع قال في جواب الأشعث بن قيس - لما قال له : ما منعك ، يا ابن أبي طالب ! حين بويع أخو بني تميم وأخو بني عدي وأخو بني أمية أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا مذ كنت قدمت العراق ، إلا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر : ( والله ، إني لأولى الناس ، وما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ يا ابن قيس ! اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية لقاء ربي ، ولكن منعني من ذلك أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهده إلى ، أخبرني بما الأمة صانعة بعده . . . فقلت : يا رسول الله ! فما تعهد إلى إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك ، واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا . . . ( 5 ) .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 : ص 254 . ( 2 ) - هذا الجواب منى ، والجواب عن الأمور الأخر من ابن أبي الحديد . ( 3 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 307 . ( 4 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 1 : ص 308 . والوطب : سقاء اللبن خاصة . وسنورد هذا الكلام بتمامه . ( 5 ) - العلامة التستري : بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 4 : ص 519 .